انتشار ظاهرة الطلاق النفسي في تونس

0 144

imageالدكتور حمزة ضي
أخصائي نفسي
و أخصائي علاقات أسرية و زوجية
إنتشرت في تونس ظاهرة جديدة تسمى «الطلاق النفسي العاطفي» وهو : حالة تعتري العلاقة الزوجية يشعر فيها الزوج والزوجة ببرود المشاعر بينهما ، وينعكس ذلك على جميع السلوكيات داخل الأسرة .
وهو مضاد للتوافق الزواجي ، والذي يعني أن كلاً من الزوج والزوجة يجد في العلاقة الزوجية ما يشبع حاجته النفسية و الجسمية والعاطفية و السلوكية ، مما ينتج عنه حالة الرضا الزواجي .
ولكي يتحقق التوافق الزواجي : على كل زوج أن يعمل على تحقيق حاجات وإشباع رغبات الطرف الآخر ،
حيث نجد أن حاجيات الرجل عادة ما تكون حاجيات مادية سلوكية ملموسة و أن حاجيات المرأة تكون حاجيات نفسية حسية باطنية
إذن كيف يحدث الطلاق النفسي العاطفي ؟
تكون العلاقة العاطفية بين الزوجين بنقص في التواصل وبرودة في المشاعر، و هذا النوع من الطلاق إنتشر خاصة بين الأزواج الجدد أكثر من الأزواج متوسطي العمر، حيث تعتبر السنة الأولى من الزواج، هي أكثر مراحل الزواج صعوبة،، خصوصاً أن أغلب الأزواج يفتقرون إلى مهارات التواصل والتعرف إلى الآخر، فيتمركز معظم الأزواج في دوائر مغلقة حول ذواتهم، رافضين الانتقال إلى مرحلة إدخال الآخر في محيطهم، مما يسبب تصدع العلاقة، الأمر الذي يعزز من البرود والبعد بين الطرفين والجفاء، لافتقار العلاقة إلى وجود رصيد عاطفي يشفع للزوج عند الزوجة أو العكس.

من الأخطاء الشائعة التي تمارسها المرأة في حق زوجها، وأخرى يمارسها الرجل في حق زوجته، أنه كل منهما يحاول إشباع رغبات الطرف الأخر من مفهومه هو فقط لا النظر و فهم حاجيات الطرف المقابل أي أن المرأة تلبي حاجات الرجل من الناحية النفسية و العاطفية التي في حقيقة الأمر هي من تحتاج ذلك و الرجل يلبي حاجات المرأة المادية التي هو بدوره بحاجة لها و هذا خطأ كبير و بالتالي تقع العلاقة في التصادم و كل منهما يشعر أن الطرف الأخر لا يفهمه و هنا يتزايد النفور بينهما، وانقطاع الرومانسية

و الإختلاف في الحاجيات النفسية و الجسدية و العاطفية و المادية بينهما يرجع إلى العدد الكبير من الاختلافات البيولوجية بين الرجل والمرأة، مما يعني اختلافات كثيرة في طريقة تفكير كل منهما،إضافة إلى مفهوم الزوجة للعلاقة الجنسية، وافتقار كلا الطرفين للثقافة الجنسية، التي قد تدمر العلاقة الزوجية،

و هنا من رأيي أرى أن للزوجة الدور الكبير في إصلاح العلاقة و الوصول إلى مكانة الأسرة إلى بر الأمان، لواقع أنها عادة ما تكون هي القائدة لزمام الأمور في أسرتها، حيث تنازل الزوج عن تلك المهام الصعبة، تاركاً المسؤولية عليها، بينما تتركز مسؤوليات الرجل خارج المنزل، و عليه فإن المرأة يجب عليها أن تستوعب جميع الممارسات والطرق التي قد تساعدها على استخراج المشاعر المدفونة لدى الزوج، خصوصاً أن طبيعة الرجل عادة ما تميل إلى الكتمان والسكوت والبعد عن التعبير اللفظي عن المشاعر، و ذلك بإيماني بأن المرأة لديها من الإمكانيات الشيء الكثير التي لو استخدمتها بفاعلية، ستتمكن من المحافظة على أسرتها، وزوجها، من أي مشكلات أو معوقات قد تواجهها.

و من أهم أساليب المعالجة النفسية لبرود العلاقة هو ما يسمى ب “الملامسة الجسدية”” حيث أن اللمس بين الأزواج أحد أهم العناصر المعززة للمحبة والمودة والدفء و توطيد العلاقة بينهم، و تكون آثاره إيجابية على الزوجين، خصوصاً على الزوجة، حيث تؤكد دراسات عديدة أن المرأة التي تتلقى صوراً عديدة من الملامسة الدائمة لها من قبل زوجها، تقل نسبة تأثرها بخطوط التقدم في العمر، بينما تنتظم دورتها الشهرية، وقابليتها للإخصاب، وقدرة تحملها للضغوط الحياتية اليومية، و ذلك لما أهمية اللمس فسيولوجياً على للمرأة،
و كذلك يعمل على الاستقرار النفسي بين الزوجين والاسترخاء، والتوازن العاطفي، بينما يقلل العناق بين الزوجين من أثر الإجهاد لكليهما.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.